السيد محمد باقر الخوانساري

296

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

فانّ قبولى لهذا اللّقب شناعة علىّ فقال الوزير : واللّه ما كتبت إليك إلّا بما لقّبك به جدّك أمير المؤمنين عليه السّلام ، فعلم القادر الخليفة بذلك ، فكتب إلى المرتضى : يا علىّ تقبّل ما لقّبك به جدّك ، فقبل واسمع النّاس . وكان رحمه اللّه نحيف الجسم حسن الصّورة وكان يدرّس في علوم كثيرة ويجري على تلامذته رزقا ، فكان للشّيخ أبى جعفر الطّوسى رحمه اللّه أيّام قراءته عليه كلّ شهر اثنى عشر دينارا ، وللقاضي ابن البرّاج كلّ شهر ثمانية دنانير . قلت : وقد مرّ في ترجمة عبد العزيز بن البرّاج ما يزيدك بيانا لهذه الكيفيّة فليراجع . وأصاب النّاس في بعض السّنين قحط شديد ، فاحتال رجل يهودي على تحصيل قوت يحفظ نفسه ، فحضر يوما مجلس المرتضى ، فاستأذنه أن يقرأ عليه شيئا من علم النّجوم ، فأذن له وامر له بجائزة تجرى عليه كلّ يوم ، فقرأ عليه برهة ثمّ أسلم على يده . وكان قد وقف قرية على كاغذ الفقهاء وكان يلقّب بالثّمانينى ، لأنّه أحرز من كل شئ ثمانين ، حتّى انّه كان عمره ثمانين سنة وثمانية اشهر ، وتولّى نقابة النّقباء وامارة الحاج والمظالم بعد أخيه الرّضى أبى الحسن ، وهو منصب والدهما ، وذكر أبو القاسم الفهد الهاشمي في تاريخه « إتحاف الورى بأخبار امّ القرى » في حوادث سنة تسع وثمانين وثلاثمائة قال : فيها حجّ الشّريفان المرتضىّ والرّضى فاعتقلهما في أثناء الطّريق ابن البراج الطّائى ، فأعطياه تسعة آلاف دينار من أموالهما وللشّريف المرتضى مصنّفات كثيرة ، وديوان يزيد على عشرين ألف بيت ، ذكر أبو القاسم التّنوخى صاحب الشّريف قال حضرنا كتبه ، فوجدناها ثمانين ألف مجلّد من مصنّفاته ومحفوظاته ومقروءاته . وكذا نقل أيضا عن صاحب « عمدة النّسب » وحكى أيضا عنه انّه قال ويحكى عن الصّاحب إسماعيل بن عبّاد انّ كتبه تحتاج إلى سبع مائة بعير ، وحكى عن الشّيخ